الشيخ محمد الصادقي الطهراني

15

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تمكين وامكانية للدعوة إلى اللَّه والامر بالمعروف والنهى عن المنكر الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ « 1 » وترى ما هو المعني « مكّناهم في الأرض » حيث هو شرط الوجوب أو السماح لهذه الفروع الهامة من الشرائع كلها : « إقام الصلاة - إيتاء الزكاة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ؟ إن تطبيق هذه الفرائض الثلاث - كسائر الفرائض والواجبات - مشروط بالإمكانية والتمكن . وكما أنها مرحليات كذلك الإمكانيات طَبَقاً عن طَبَق ، فلا تعني « مكناهم فيالأرض » فقط تمكين السلطة الزمينة والروحية المحَلِّقة على البلد الذي يعيشه المتمكنون فيه ، فلا يجب - إذاً - إقام الصلاة وايتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من ليست لهم تلك السلطة ! فنظراً إلى الواقع المستمر في التاريخ ، أن السلطات ليست إلا بأيدي النمردات والفرعنات تسقط هذه الواجبات الأصلية عن المؤمنين العائشين تحت وطأة هذه السلطات ! وإنما تعني أن هذه الفرائض تقدَّر في تطبيقاتها المرحلية بقدر الإمكانيات ، فإذا كان إمكانية لمرحلة عليا لم تجب على من لا يتمكنها ، فإنما على كلٍّ كما يستطع « وما جعل عليكم في الدين من حرج » . فهنالك مُكنة عامة تعم كافة المكلفين منذ بداية الرسالات إلى يوم الدين : « ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلًا ما تشكرون » « 2 »

--> ( 1 ) ) . سورة الحج 22 : 41 ( 2 ) ) . سورة الأعراف 7 : 10